الطب

مراهق بإنجلترا يُصاب بالعمى بعد تناول البطاطس المقلية ورقائق ال Pringles فقط لسنوات!

إذا كنت تتابع برنامج تليفزيوني طبي أو كنت في زيارة إلى طبيبك فلا بد أنك كنت تسمع النصائح عن ضرورة الاهتمام بغذائك حتى تتجنب أضرار سوء التغذية، ولكن إلى أي مدى يمكن أن يصل ضرر سوء التغذية؟

البداية كانت من شكوى في السمع بعمر ال14 اضطرته للجوء للأطباء، شخصوا حالته بنقص في فيتامين ب12 بسبب سوء التغذية؛ فقد كان اعتماده الرئيسي على البطاطس المقلية والخبز الأبيض.
نصحه الأطباء بتناول المكملات واتباع نظام غذائي صحي، ولكن لا حياة لمن تنادي! فلم يستجب للنصيحة، وعاد مجددًا للمستشفى بعد 3 سنوات ولكن بسبب فقدان البصر!
كان يعاني مما يشبه نقاط عمياء في مركز الرؤية مما جعل من الصعب عليه القيادة والتعرف على الوجوه والقراءة والكتابة، ولكن أطراف الرؤية كانت سليمة مما أمكنه من المشي دون مساعدة، وللمرة الثانية كانت المشكلة بسبب نقص فيتامين ب12.

في الغالب يمكن علاج تلف الأعصاب الناتج عن سوء التغذية إن تم اكتشافه وتشخيصه مبكرًا، ولكن حالة هذا المراهق تدهورت كثيرًا وبسرعة، وللأسف لم تظهر عليه أي علامات أخرى تدل على وجود مشكلة؛ فالإفراط في تناول الأطعمة السريعة مرتبط في أذهاننا دائمًا بالسمنة، والصبي كان نحيفًا طوال عمره فلم تشك والدته بأن به مشكلة.
كان الطفل يعاني من اضطراب تجنب تناول الطعام التقييدي «Avoidant Restrictive Food Intake» والذي يصاحبه في الغالب اضطراب القلق، وهذا الاضطراب هو اضطراب غذائي مُهلك أحيانًا، حيث يقوم الأشخاص بتحديد أطعمة معينة فقط لتناولها على حسب الشكل أو الملمس أو طريقة تقديمه أو بناء على تجارب سابقة في الطعام، مما يعرض صحتهم للخطر.

فيتامين ب12، أكبر الفيتامينات وأكثرها تعقيدًا، مسؤول عن بناء وصحة الخلايا العصبية، وصحة المخ والجهاز العصبي، وتكوين الحمض النووي DNA أثناء انقسام الخلايا، كما تعتمد عليه عملية الأيض الغذائي في كل خلايا الجسم تقريبًا وعملية تكوين كريات الدم الحمراء وامتصاص حمض الفوليك.

يتواجد فيتامين ب 12 في المنتجات الحيوانية، مثل الأسماك كالتونة ولحوم الأبقار والخنازير والدواجن والبيض، ومنتجات الألبان مثل الحليب والزبادي، لا يتواجد عادة في الأطعمة النباتية مما يضع الأشخاص النباتيين على رأس قائمة الخطر للإصابة بنقص فيتامين ب12.

تبلغ الجرعة اليومية الطبيعية للبالغين 2.4 ميكروجرام، 2.6 للحامل و2.8 للمرضعة، وزيادة كميته ليست خطرة أو سامة، الخطورة تكمن في النقص، فأضراره بالجهاز العصبي خطيرة ويصعب أو يستحيل أحيانًا علاجها، فالنقص عن الطبيعي ولو بكمية قليلة يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في المخ منها الاكتئاب والارتباك ومشاكل الذاكرة والتعب، وأحيانًا هذيان وهوس وخرف، يصاحب ذلك الإمساك وفقدان الشهية وفقدان الوزن، ومع تصاعد حدة الأعراض يظهر أثر النقص على الأعصاب متمثلًا في الخدر والتنميل في الأطراف إلى الدرجة التي تفقد البعض توازنهم، كما يجعل المرضى أكثر عرضة للعدوى.
أما بالنسبة للرضع تظهر أعراض منها حركات غير اعتيادية كرجفات في الوجه، مشاكل في الأفعال الانعكاسية، وصعوبات التغذية، ومشاكل النمو في نهاية المطاف إذا تم ترك النقص دون علاج.

من بين الأكثر عرضة لتلك الأعراض هم النباتيون كما قلنا لافتقارهم المصدر الحيواني من نظامهم الغذائي، ومرضى فقر الدم الخبيث وهو مرض مناعي ذاتي يفتقر مصابوه إلى نوع بروتين موجود في المعدة مسؤول عن امتصاص الفيتامين، وبالطبع أية اضطرابات في الجهاز الهضمي كالتهاب المعدة أو الأمعاء والاضطرابات الهضمية تضع صاحبها في قائمة الخطر لأنها تعوق الامتصاص السليم للفيتامين.

من الأفضل دائمًا الحفاظ على نظام غذائي متوازن وتلقي كميات صحية من العناصر الغذائية قبل الاتجاه للأدوية؛ حيث يمكن تجنب أعراض النقص بسهولة مع اتباع نظام غذائي صحي.

 

المصادر 1 2

 

كتابة: ياسمين محمد

مراجعة: محمد ضياء

تحرير: زينب أحمد

تصميم: عاصم عبد المجيد

اظهر المزيد

ميار محمد

المدير التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى