البيئة والطاقة

آثار فيروس كورونا على احترار العالم

تَسبَّب فيروس كورونا COVID–19 في العام الماضي في مَقتَل أكثر من ٢.٧ مليون شخص. كذلك إصابة ما لا يقل عن ١٢٢ مليون شخص حول العالم.
ومن الغريب، أنَّ الدراسة الجديدة وجدت احترارًا في بعض المناطق بشكل ملحوظ لشهور قليلة.

فعند تَفشِّي الوباء، قامت بعض الدول بتطبيق ما يسمى بـ “حَظر التِجوال”. حيث ظلَّ العمال وأطفال المدارس في منازلهم لعدة أسابيع بل لأَشهر، فظهر لذلك انخفاض ملحوظ لحركة النقل.


ولاحظ أندرو جيتلمان (Andrew Gettelman) -يعمل في المركز الوطني للبحث الجوي ببولدر (The National Centre for Atmospheric Research in Boulder)-. أنَّ إبقاء الناس في منازلهم لفترة كبيرة وإغلاق معظَم الشركات. إذ نتج عنه انخفاض في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهذا كله نتج عنه انخفاض في جزيئات دقيقة تسمى “الهباء الجوي”.

بعض الهباء موجود في الجو على هيئة قطرات مائية التي تتكوَّن من المياه الموجودة في السحب المنخفضة وحمض الكبريتيك المنبعث من الانفجارات البركانية. والبعض الآخر على هيئة مواد صلبة مثل الغبار وحبوب اللِقاح وملوثات الاحتراق، وجزيئات الملح المتبقِية عند تَبخر ماء البحر والبلورات الثلجية في السحب المرتفعة.

وللهباء ألوان داكنة وفاتحة، فيقول جيتلمان: “أنَّ الألوان الفاتحة للهباء تعمل على تبريد الكوكب. إذ تقوم بعكس حرارة الشمس مرة أخرى إلى الفضاء، وانخفاض الهباء ذي الألوان الفاتحة يسمح بدخول المزيد من حرارة الشمس لتدفئة الكوكب”.


ولاحظ جيتلمان أنه كلما ازداد الهباء الجوي، كلما دلَّ ذلك على زيادة القطرات في السحب. وازدياد القطرات يدل على صِغَر حجمها. فالقطرات ذات الحجم الصغير تجعل السحب أكثر إشراقًا، فتعكس ضوء الشمس مرة أخرى إلى الفضاء.

كما قام جيتلمان وزملاؤه بعمل محاكاة لمقدار الاحترار الذي تَسبَّب في كل هذا. حيث قاموا بإدخال نسبة التلوث لكل دولة على حدة كمدخلات.
أجرى الكمبيوتر المحاكاة، وقارنها مع درجات الحرارة الفِعلية المقاسة، وأسفرت المقارنة عن عدم وجود أي تأثيرات لانخفاض كمية الهباء.

فبعض المناطق التي بها العديد من الأنشطة الصناعية مثل مناطق نصف الكرة الجنوبي. إذ ازدادت درجة حرارتها قليلًا، لكن المناطق الصناعية في النصف الشمالي للكرة، انخفضت درجة حرارتها بشكل ملحوظ.


وجد باحثون أوروبيون أنَّ أوروبا من حيث كَونها منطقة صناعية كبيرة. يعتبر ٢٠٢٠ هو العام الأكثر سخونة على الإطلاق.

كما أضاف جافين شميدت (Gavin Schmidt) -عالم مناخ في معهد جودارد لدراسات الفضاء التابع لناسا في نيويورك (NASA’s Goddard Institute for Space Studies in New York)-: “إنَّ الاحترار الذي وجِد في الدراسة الجديدة ليس كبيرًا ولكنه ملحوظ. إذ أنَّه ذلك العام الأكثر احترارًا في التاريخ الحديث، وبدون فيروس كورونا كان من الممكن أنْ تحتل ٢٠٢٠ المرتبة الثانية بعد عام ٢٠١٦م.”

المصدر

كتابة: علا سيد

مراجعة: إسراء وصفي

تدقيق لغوي: أسماء مالك

تصميم: أحمد عبد الستار

اظهر المزيد

الجرعة اليومية من العلوم

مؤسسة علمية تطوعية هدفها نشر وتبسيط العلوم، وإثراء المحتوى العربي العلمي عبر الإنترنت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى