الأحياء

قناديل قاع الهامور


في أثناء طفولتنا، عندما كنا نسبح في مياه البحر وعندما يلسعنا أحد قناديل البحر، كنا نظن أن القنديل يُرسل موجات كهربائية عبر أطرافه، مثلما يحدث مع سبونج بوب في قاع الهامور، ومن ثَمَّ نشعر بالألم، ولكن هل هذا يحدث بالفعل؟

نبذة تشريحية عن القناديل (Jellyfishes)


من شكله يُمكنكَ أن تُخمن أنه من الرخويات ومن شعبة اللاسعات، يختلف طوله تبعًا لنوعه وعمره، فطفل القنديل لا يتعدى طول أطرافه بضعة سنتميترات، وهناك أنواع مثل قنديل عُرف الأسد “Lion’s Mane Jellyfish” أكبر القناديل، حتى أن طوله يتخطى طول الحوت الأبيض.

بشكل عام، جسم القناديل هُلامي لأنه يتكون بنسبة 95% من الماء، ويمتلك مَجسات تحتوي على العديد من الخلايا اللاسعة المُمتلئة بالسم، المُتواجدة تحديدًا في تركيب أنبوبي جاف يشبه السوط يُسمَّى نيماتوسيست (nematocysts)، يُحفظ فيها تحت ضغط أوسموزي عالي.

ولكن مهلًا، ماذا يعني الضغط الأوسموزي؟


الضغط الأوسموزي هو الذي يُؤثر على انتقال الماء من الوَسَط الأقل في تركيز الأيونات أو الأملاح إلى الوَسَط ذي التركيز الأعلى، بمعنى أبسط يُمكننا القول أن الماء ينجذب للأملاح أو الأيونات؛ فإذا وُجِدَت خلية في تركيز أوسموزي عالي، سيزيد هذا من خروج الماء إلى خارج الخلية، لأن تركيز الأيونات خارجها أكبر، مما يُؤدي لنقص مُحتوى الماء داخلها، وبالتالي يُؤدي للجفاف والعكس. سيُفيدنا هذا لاحقًا، لذا تَذكَّر هذه المعلومة.

نعود للكائن الهُلامي قنديل البحر..


بطبيعة كل الكائنات فهي تسعى للبقاء، وبالنسبة لصديقنا القنديل أنتَ خطر يُهدده، لذا متى يتحسسكَ بجانبه سيُدافع عن نفسه، فما يحدث أنه بمجرد أن يلمس جسدكَ، المَجسات على سطح قنديل البحر تستشعر تأثير قوة جسدكَ، فتتفتح الخلايا اللاسعة لتخرج منها تلك الإبر أو كما ذكرنا نيماتوسيست (nematocysts)، التي تحقن سم القنديل في جسدكَ، وكل هذا يحدث في أقل من مليون جزء من الثانية.


تُسبب تلك اللسعة آلامًا عامة موضعية لدى البشر، ويُمكن أن تُؤثر أيضًا على الجهاز التنفسي (respiratory system)، وأيضًا الجهاز القلبي الوعائي (cardiovascular system)، كما في قناديل بحر المحيط الهندي والهادئ (Indo-Pacific box jellyfis)، ويُسمَّى أيضًا بـ “دبور البحر”، حيث يُؤدي السم لزيادة انقباض القلب، وفي بعض الأحيان يُسبب الوفاة، ولكن لا تقلق، يُوجد علاج لهذا السم، ولكن يجب الانطلاق فورًا لطلب العناية الطبية.

لكن لسوء حظكَ، إذا لسعكَ أحد القناديل بالفعل، فماذا تفعل؟


أولًا عليكَ أن تتخلص من كل بقايا اللسعة على جسمكَ، ولا تقترب من الماء الجاري لتغسل به مكان الإصابة، أتتذكر الضغط الأوسموزي؟
الماء الجاري سيُغيّر من الضغط لتسوء الأمور أكثر، ويزيد من انطلاق السم من خلايا النيماتودا المجهرية، يُمكنكَ استخدام ماء البحر، سيُساعدكَ في التخلُص من تلك البقايا.

وفي حال ظننتَ أن اللسعة خطيرة، تأكَّد من غمر المنطقة بالخل لمدة لا تقل عن 30 ثانية، وإذا لاحظتَ تَغيُّرًا وضيقًا في التنفُس، لا تتوانَ عن القيام بالإنعاش القلبي الرئوي (CPR)، وأسرِع بطلب المُساعدة الطبية.
وفي المرة القادمة التي تُقرر فيها السباحة، تأكَّد من المياه، فأنتَ لا تُريد أن يُصادفك أحد القناديل.

المصادر 1 2

كتابة: رؤى غريب

تدقيق لغوي: محمد لطفي

اظهر المزيد

رؤى غريب

بيو: طالبة في كلية الصيدلة مهتمه بتبسيط العلوم ونشرها باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى