التاريخ والأدب

الفايكنج… قراصنة إسكندنافيا

غالبًا ما يتم تصوير الفايكنج على أنهم مجرد محاربين لا تشمل إنجازاتهم سوى النهب والإغارة. في عام ٧٩٣ م، نزل هؤلاء المحاربون على ساحل “نورثمبريا”، حيث قاموا بمهاجمة دير “سانت كوثبرت” في “ليندسفارن”، وقد كانت هذه أول إغارة مسجلة من قِبَل الفايكنج. كان الفايكنج عبارة عن قراصنة من الدول الإسكندافية، وكانوا يفترسون المجتمعات الساحلية في شمال غرب أوروبا لأكثر من ٢٠٠ سنة؛ حيث عُرِفَ عنهم بأنهم محاربون شرسون لا يرحمون.

نشأة الفايكنج

نشأوا في دول: الدانمارك، السويد، والنرويج. كان موطنهم ريفيًّا مع عدم وجود مدن، ويكسبون عيشهم من خلال الزراعة. وعلى طول الساحل (ومع تطور السفن، واستخدام الأشرعة بدلًا من المجاذيف، وإنشاء مراكب سريعة)، ضرب الفايكنج بعض الدول، مثل: سكتلندا، فرنسا، وأيرلندا. ومع ذلك، كانوا لا يُلقَبون بذلك الاسم -الفايكنج- الذي أصبح مشهورًا في القرن الحادي عشر؛ حيث تم اشتقاقه من كلمة (VIK)، وهي لغتهم النوردية القديمة.

بداية الغارات وإنشاء القواعد

في عام ٧٩٣ م، كانت أول إغارة لهم على “ليندسفارن”. وفي شتاء عام ٨٥٠ م تحديدًا، أنشأ الفايكنج قواعدهم البحرية جنوبي إنجلترا، وعلى طول نهر السين في فرنسا. ومن خلال تلك القواعد، قاموا بالسيطرة على المناطق الداخلية. وفي النصف الثاني من القرن التاسع، قاموا بإنشاء موانيء محصنة في أيرلندا، والتي سيطروا -عن طريق تلك الموانيء- على الجزء الشرقي منها.

مع تفكك فرنسا بسبب الصراعات السياسية، ازدادت قوة الفايكنج، فحاصروا باريس، واستولوا عليها عام ٨٨٥ م. ثم استعدوا لغزو إنجلترا، واستولوا على مدينة “ميرشيا” الإنجليزية. كانت المملكة أنذاك تحت قيادة الملك “ألفريد” الذي خسر المعركة الأولى أمام الفايكنج، لكنه نجح في الانتصار عليهم في المعركة الثانية، وأجبرهم على قبول المعمودية المسيحية.

تقسيم إنجلترا واتحاد الممالك

انقسمت إنجلترا لاحقًا بين ملوك “ويسكيس” الذين سيطروا على الجنوب والجنوب الغربى، وبين الفايكنج الذين سيطروا على شمال ووسط إنجلترا. لكن سرعان ما تم طرد الفايكنج -عام ٩٥٤ م- من قِبَل ملوك ويسكيس، لتصبح إنجلترا دولة موحدة مرة أخرى.

وبحلول منتصف القرن الحادي عشر، اتحدت ممالك: الدنمارك، السويد، والنرويج. وبدأ عدد الغارات بالتراجع (بعد الاندفاع الأخير في بداية القرن الحادي عشر، عندما نجحت الحملات هذه المرة في غزو إنجلترا، وتعيين الملوك الدانماركيين على العرش، مثل الملك كانوت)، وظل الفايكنج يسيطرون على أجزاء كبيرة من: سكتلندا، أوكرانيا، وروسيا.

البحث والاستقرار

أدى العدوان البحري أيضًا -بحثًا عن شواطئ وأراضٍ غير معروفة، يمكن للفايكنج الاستقرار فيها- إلى العديد من الاكتشافات؛ حيث وصلوا إلى جزر “فارو”، واستخدموها كنقطة انطلاق للإبحار نحو الغرب عبر المحيط الأطلسي.

وفي عام ٨٧٢ م، استوطن الفايكنج جزيرة أيسلندا، وأسسوا مجتمعًا فريدًا ومستقلًا؛ حيث لا يوجد ولاء رسمي لملك النرويج. ثم في عام ٩٣٠ م، تكونت الجمهورية في أيسلندا، وقد ترأس مجلس إدارتها مجموعة من كبار رجالهم.

الديانة ودور أيسلندا

بعد انتقال مجتمعات الفايكنج بعيدًا عن الزعماء المحاربين، جاءت المسيحية إلى المجتمعات الإسكندافية، بينما ظلت أيسلندا وثنية ومخلصة للآلهة القديمة.

وقد كانت أيسلندا هي المنصة التي أطلق منها الفايكنج أكبر رحلاتهم الاستكشافية؛ حيث أنهم -في عام ٩٨٢ م- سمعوا إشاعات عن أراضٍ في الغرب، فأبحروا بحثًا عنها. وهناك، وجدوا جزيرة “جرينلاند”، التي تبعد عن غرب أيسلندا حوالي ٣٠٠ كيلومترًا. قام الفايكنج بجمع المعدات وبناء مستعمرة جديدة في جرينلاند، لكنهم لم يصلوا إلى أبعد من ذلك، وظل موقع فنلندا -على الرغم من قربها منهم، وكثرة رحلاتهم- مجهولًا بالنسبة إليهم.

 

المصدر

كتابة: عبدالستار نور الدين

مراجعة: منة الله محمد منصور

تحرير: زياد محمد

تصميم: شروق احمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى