الفلسفةعلم النفس

الحِيَّل الدِفاعية اللاشُعورية

عندما يفشل الأنا -وهو الجُزء المسئول عن تعديل خبرة الإنسان في الحياة- في التوفيق ما بين الصِراعات الداخلية في الجهاز النفسي ومُتطلَبات ومُقتضَيات العالم الخارجي، فإنَّه يُصاب بالعَجز والاضطراب، ومن ثَمَّ يلجأ للحلول أو بمعني أصح الحِيَّل الدِفاعية اللاشُعورية، ومن أمثلتها: التبرير، الكَبْت، الإسقاط، الإعلاء، التعويض، التَقمُص، التكوين العكسي والنكوص وغيرها من الحِيَّل، حتى يُشبِع رغبة ما أو يقضي حاجة ما في نفسه، وسوف نتحدث فيما يلي باختصار عن كل واحدة.

أولًا: التبرير:
وهو أحد الحِيَّل الدِفاعية التي يلجأ لها الشخص عندما يُحاول أنْ يُثبِت صِحة مَوقِفه، وإقناع غيره بأنَّ سُلوكه معقول وله ما يُجيزه، لذلك فهو يستحق القبول من الذات ومن المُجتمَع -في نظره بالتأكيد-، ومثال على ذلك الطالب الذي يَرسُب في الامتحان لا يُرجِع سبب فشله إلى قُصوره أو إهماله، ولكن بسبب سُوء المنظومة التعليمية أو عدم نَزاهة المُدرسين في التصحيح.

ثانيًا: الإسقاط:
وهو نَسْب المرء أفكاره غير المقبولة ونقائصه إلى غيره، مما يُتيح له الفرصة بتقليل التَوتُر والشُعور بالذنب.

ثالثًا: الكَبْت:
وهو رد الأفكار العشوائية والهمجية في مُستَوى اللاشُعور أي في العقل الباطن لنسيانها في الغالب، وذلك لأنَّ تلك الأفكار مُؤلِمة وقد تُؤدي إلى إيذاء الفرد لنفسه أو المُجتمَع من حوله، وكأنه يُوجَد رقيب للشخص يمنع ظهور تلك الأفكار وكَبْتها، ولكن تُحاول تلك الأفكار جاهدة أنْ تُبرز نفسها للعَلَن، ولكن بطُرق غير مُباشِرة ومُلتوية عن طريق انفعالات أو أمراض نفسية وعصبية، وذلك طبعًا في غياب الرقيب وغَفْلَته.
والكَبْت أيضًا يُشير إلى إنكار المرء لعيوبه التي بداخله أو عدم اعترافه بوجود المُشكلة من الأساس، كالأُم التي تكره ابنتها ولكنها ترفض الإعتراف بذلك ولا تَود مُناقَشَته.

والقَمْع هو خِلاف الكَبْت، فالقَمْع هو مجهود واعي لضبط الأفعال والمشاعر غير المقبولة والأفكار الشاذة، وذلك عن طريق سلوك إرادي يتحكم فيه الإنسان تَحكُمًا كاملًا، على عكس الكَبْت الذي يدفع الإنسان لتَصرُفات وأفعال غريبة يَتعجَّب منها الشخص نفسه عندما يرى أنَّه يَعُّد نجوم الليل أو الشقوق في الجدران وغيرها من التَصرُفات اللاإرادية.

رابعًا: الإعلاء:
وهو التعبير عن الدافع المُحبِط بأسلوب يرتضيه المُجتمَع، وهو من الإبدالات المقبولة اجتماعيًا، كالمُساهَمة في عمل خيري إنساني مثلًا.

خامسًا: أحلام اليقظة والأوهام:
وهو الهروب من الواقع بالخيالات والأحلام، والتي قد تكون مُفيدة في بعض الأحيان إذا لَزِمَت الحد المطلوب، ولكن إذا تَخطَّت تلك الحدود تكون أضرارها خطيرة على الشخص، وتَكمُن فائدتها حين يستعملها الشخص في تَخيُّل مُستقبله وطُرق الترقية وما إلى ذلك، أو عندما يفكر في موضوع ما صادف أنَّه فشل فيه واقعيًا، فقد يُساعد ذلك على خفض التَوتُر، ولكن ضرره إذا تَمادَى الإنسان واستغنى بذلك عن مُواجَهة مشاكله وإيجاد حلول لها.

سادسًا: التعويض:
وهو عبارة عن إيجاد حلول وأشياء لتعويض النقص في أشياء أُخرى، فالشعور الناجم عن الفشل يدفع الإنسان إلى إيجاد شيء لتعويض الخسارة التي لحقت به، ولكن تعويض الشعور الناتج عن النقص أو الكبرياء المجروح يكون مُبالَغ فيه لذلك يُسمَّى “التعويض الزائد”.
تُوجَد أعراض تفضح الشخص الذي يُعاني من عقدة النقص، وهي عصبيته لأتفه الأسباب، يلتقط بسرعة إشارات النقد، ويختار وبحرص الميادين التي يستطيع إبراز قُدرته بها وينتصر فيها.

 

المصدر: كتاب علم نفس الشخصية

 

كتابة: محمود وحيد

مراجعة: أميرة يحيي

تحرير: أسماء مالك

تصميم: أمنية عبد الفتاح

اظهر المزيد

ميار محمد

المدير التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى