الطب

كابوس.. أم اضطراب في النوم؟ ما هي حقيقة الجاثوم؟

“الجاثوم… ذلك الكابوس الذي يطبق عليك في آخر الليل في ساعة الذئب، حين تثقل الجفون وتبدأ بالتأرجح بين الصحو والحلم، حين لن تنفع أكواب القهوة في طرد شبح النوم حيث ينتظرك هناك في كل ليلة خلف الباب الموارب… أسوأ كوابيسك”.

قرأت لابنها حكاية قبل أن ينام، فغفى وغفت هي الأخرى بجانبه.

لم يمر وقت طويل حتى شعرت، وكأن هناك من يقيدها بقوة ويجثم فوق صدرها، فلا تستطيع أن تتحرك أو تتنفس.

تحاول أن تفلت من تحت هذا الثقل.

تصرخ عاليًا… لعل أحدًا ينجدها! لا تعلم كم مرّ من الوقت وهي على هذه الحال.

لكنها استيقظت على صوت بكاء ابنها الذي امتلأت عيناه رعبًا، وهو ينظر لأمه.

إنه الجاثوم… أو شلل النوم، فما هي حقيقة الجاثوم؟

ما هي حقيقة الجاثوم؟

في البرازيل، يظن الناس أن هناك ما يسمى بالبيساديريا أو الكابوس الذي يعيش فوق أسطح المنازل، ويتمثل في جسد رجل أو امرأة ليجثم فوق صدر من ينام.

في اليونان، يظنون أنه الشيطان.

في الصين، يسمونه بالشبح الذي يجثم فوق الصدر.

والعرب المسلمون، يؤمنون أنه من عمل الشيطان.

لكن نحن لدينا تفسير علمي لتلك الظاهرة المرعبة.

ما هي مراحل النوم؟

يقسم العلماء النوم إلى خمس مراحل حسب حالة نشاط المخ، تسمى المراحل الأربعة الأولى (مرحلة حركة العين غير السريعة)، أما المرحلة الأخيرة تسمى (مرحلة حركة العين السريعة).

المرحلة الأولى: عيناك مغلقتان، لكن من السهل إيقاظك في تلك المرحلة، وتدوم من 10 إلى 15 دقيقة.
المرحلة الثانية: يبدأ معدل نبضات القلب يقل تدريجيًا، وتبدأ حرارتك في الانخفاض، ويبدأ جسدك في الدخول لنوم أعمق، وتدوم تلك المرحلة من 10 إلى 25 دقيقة.
المرحلة الثالثة والرابعة: مراحل النوم العميق، ليس من السهل إيقاظك في تلك المرحلة، وإذا استيقظت تشعر بقلة وعي لدقائق.
المرحلة الخامسة: في تلك المرحلة تحدث الأحلام، لا تتحرك عضلاتك، ولكن يعود معدل ضربات القلب للارتفاع ويختل انتظام تنفسك.

ثم تتكرر تلك المراحل -التي تكون مدتها مجموعةً 90 دقيقة تقريبًا- في دورات متتابعة.

في أي مرحلة يحدث الجاثوم؟

يحدث شلل النوم أو الجاثوم في المراحل الأولى قبل التعمق في النوم أو قبل استيقاظك، فيختل التنقل السلس بين مراحل النوم، ويصبح جسدك بين مرحلة من حركة العين غير السريعة ومرحلة الأحلام.

عقلك واعٍ وجسدك ما زال في ثبات النوم.

غالبًا ما يصاب به الشخص لأول مرة في عمر 14 إلى 17 عامًا، وهو ليس نادرًا، فنسبة حدوثه تصل إلى 40% من الناس.

عوامل خطورة الإصابة بشلل النوم

1- الإصابة بمرض النوم القهري.
2- العمل في مناوبات ليلية.
3- النوم على الظهر.
4- الاكتئاب.
5- الصداع النصفي.
6- الأرق.
7- الإصابة باضطراب ثنائي القطب.
8- الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.
9- التاريخ الأسري.

أعراض شلل النوم أو الجاثوم

1- فقدان القدرة على الحركة، وقد يستمر هذا لثوان أو عدة دقائق.
2- عدم القدرة على الحديث في نوبة شلل النوم.
3- الهلوسة وتخيل أشخاص معك في الغرفة.
4- الشعور بضغط على منطقة الصدر.
5- صعوبة التنفس.
6- تعرق.
7- صداع.
8- ألم العضلات.

كيف تتجنب حدوث الجاثوم؟

1- تخلص من التوتر.

2- مارس الرياضة بانتظام، لكن ليس قبل موعد النوم مباشرة.

3- حاول الحفاظ على موعد نوم ثابت.

4- جرب وضعيات نوم مختلفة بدلًا من النوم على ظهرك.

5- تأكد أن أدويتك ليس لديها عرضًا جانبيًا، وأنها السبب في الجاثوم.

6- تجنب تناول وجبة دسمة قبل النوم مباشرة.

7- إذا كانت لديك أعراض نفسية أخرى، توجه للطبيب للاطمئنان على سلامتك.

التشخيص والعلاج

في الحقيقة، لا يعد الجاثوم حالة طبية حرجة، ومعظم الوقت لا تحتاج إلى تدخل دوائي، ولكن سيطلب الطبيب منك وصفًا دقيقًا للأعراض.

إذا لاحظ الطبيب أن هناك أعراضًا أخرى قد ترتبط بخلل نفسي أو النوم القهري، سيجري لك المزيد من الفحوصات وقد يصف لك علاجًا.

وقد تحتاج لتدخل دوائي إذا تسبب الجاثوم في الإرهاق بسبب قلة النوم، أو قلقًا ورعبًا من أن تنام.

المصادر: 1, 2, 3

كتابة: تقى عوف

مراجعة: مي أبو زيد

تدقيق لغوي: شدوى محمود

اظهر المزيد

تقى محمد عوف

صيدلانية شغوفة بتبسيط المعلومات الطبية لنشر التوعية الصحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى