الفيزياء والفلك

رَصْد العلماء للجاذبية بمنطقة بالغة الصغر يمكنه أن يكشف لنا أسرار الأبعاد الإضافية

قام العلماء برصد الجاذبية في منطقة صغيرة جدًا، على أمل أن تكشف لنا المزيد من أسرار الأبعاد الأخرى. وفقًا لما نُشِر في مجلة (PRD) “المراجعة الفيزيائية ” وهي مجلة رائدة في فروع الفيزياء، قام باحثون من اليابان باستخدام شعاع نيوتروني ذو كثافة عالية، ويُعتبَر الأقوى في العالم في مُسرِّع البروتونات الياباني أو (J-PARC)، حيث تحقق من تفاعلات الجاذبية عند 0.1 نانومتر فقط.
طبقًا لقانون نيوتن للجذب العام، قوة الجذب بين جسمين تتناسب طرديًا مع كتلتهم وعكسيًا مع مربع المسافة بينهما، بما يُعرَف أيضًا بقانون التربيع العكسي.

ويمكن رؤية ذلك على مقياس كبير كالأجرام السماوية، مثل الكواكب والشمس. لقد رأينا أيضًا أن هذا القانون لا ينطبق إلا على مسافة أقل من 1 ملليمتر. ومع ذلك، تُقدِّم هذه التجربة نظرة جديدة عما يَحدُث عندما تقترب من مستويات الكم.

حيث قال “تاتسوشي شيما” من جامعة “أوساكا” -وهو مساعد في البحث-: “هناك العديد من التأثيرات التي تقترحها نظريات الجاذبية المقبولة على مدى المسافات القصيرة التي يمكن أن تتحملها التجربة”.
من خلال توسيع نطاق البحث بنجاح عن تلك الجاذبية الغريبة إلى مسافات قصيرة حوالي 0.1 نانومتر، لقد تمكنا من إظهار أعلى حساسية تم الإبلاغ عنها حتى الآن، وإنتاج بيانات تجريبية تساعد في كشف المقترحات حول الجاذبية في هذه المنطقة”.

إن الـ(J-PARC) عبارة عن سلسلة من مُسرِّعات النيترونات، تتصادم معًا في سرعات مقاربة لسرعة الضوء. وفي هذه التجربة أُطلِقت نبضات نيوترون إلى غرفة مليئة بغاز “الهليوم” أو “الزينون”. ثُم قاس الباحثون كم من الوقت استغرق نقل النيوترونات عبر الغاز، وشاهدوا أيضًا مدى انتشارها. واستنادًا إلى الانتشار، لم يجدوا أي قوة غير مفهومة كانت تعمل على النيوترونات أقل من 0.1 نانومتر، وبعبارة أخرى يبدو أن هذا هو الحد الأدنى الذي تعمل به الجاذبية وذلك نوعًا ما أكثر أناقةً وتنظيمًا.

كما أشار الفريق في بيانه إلى أن هذا سيساعد في تسليط الضوء على ما إذا كان الفضاء الذي نعيش فيه يقتصر على ثلاثة أبعاد أم لا. الفكرة هي أنه في نظرية الأوتار، كل الأبعاد متجمعة ومكتظة في مساحة صغيرة جدًا؛ وبما أن الجاذبية ليست قوية مثل القوى الأخرى، فإنها تتسرب إلى الأبعاد الأخرى، لذا فهم يأملون في رؤية بعض آثار ذلك في المعمل.

وقال “تاتسوشي شيما” من جامعة “أوساكا” في تصريح آخر لمجلة (IFLScience): “يشتهر نموذج البعد الإضافي”The large extra dimension(LED)” بفضل ميزته الفريدة لإعطاء تفسير بسيط للضعف الشديد للجاذبية مقارنة بالتفاعلات الأساسية الأخرى، ولذلك فإن استخدام النيوترونات يسمح لهم بالوصول إلى مسافات أقصر بكثير، والتحقق من ذلك عن كثب”.

المصدر 

 

كتابة: زهرة صابر

مراجعة: محمد رضا الخضري

تصميم: محمد بركات

تحرير: رنا ممدوح 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى