الفيزياء والفلك

تطوير جهاز يجعل الصوت يسير في اتجاه واحد

قديمًا، حاول العديد إنشاء هاتف “DIY” ولتجسيد الفكرة قام صديقان باستخدام سلك وزوج من الأكواب حيث تسمع صديقك يتحدث إليك من الطرف الآخر عبر السلك.
ولقد عثر فريق من الباحثين في جامعة ييل (Yale) مؤخرًا على طريقة لجعل الصوت والاهتزازات الأخرى تتدفق في اتجاه واحد، مما يفتح عالمًا من الاحتمالات لنقل الصوت والحرارة.
فجميع الأصوات تنتقل عن طريق الاهتزازات، فيؤدي صوتك إلى اهتزاز الأحبال الصوتية على سبيل المثال، ثم ينتقل الصوت عبر الهواء عن طريق اهتزاز الجزيئات، وفي حالة سلسلة الهاتف “DIY” يهتز الجزء السفلي من الكأس وأنت تتحدث فيه، مما يؤدي إلى اهتزاز السلسلة أيضًا، فتنتقل الاهتزازات على طول السلسلة وتجعل الجزء السفلي من الكأس الثاني يهتز تمامًا مثل الأول حتى يتمكن صديقك من سماع ما تقوله.

وتحدث هذه الاهتزازات في السعات والترددات المختلفة، وتحدد السعة أو حجم الاهتزاز (مدى ارتفاع الصوت)، ويحدد التردد أو سرعة الاهتزاز التي يتم قياسها بعدد دورات الموجات في الثانية (درجة الصوت).
وسوف تستخدم بعض الأجهزة رنانات صوتية لتضخيم الصوت أو تقليله في نطاقات تردد معينة.
على سبيل المثال، تم تصميم الآلات الموسيقية لتضخيم ترددات معينة، في حين تم تصميم شيء مثل كاتم الصوت للسيارة لامتصاص الصوت غير المرغوب فيه.
ولا تعد الرنانات الصوتية شيئًا جديدًا فهي تُستخدم في كل شيء بدءًا من الهواتف المحمولة إلى كاشفات موجات الجاذبية، لكن فريق “ييل” بدأ العمل باستخدام رنانين صوتيين لجعل الصوت يسير في اتجاه واحد، ونُشرت النتائج التي توصلوا إليها في مجلة “Nature” في أبريل.

وأوضح “جاك هاريس” -أستاذ الفيزياء في جامعة ييل والباحث الرئيسي في الدراسة- في بيان صحفي: “إن هذه تجربة تسير فيها موجات الصوت في اتجاه واحد أي أنه على وجه التحديد لو لدينا مرنانان صوتيان فيمكن أن يتسرب الصوت المُخزن في الرنان الأول إلى الثاني، ولكن ليس العكس”.
ولتحقيق صوت أحادي الاتجاه، استخدم الفريق ضوء الليزر الذي يعمل مثل “مقبض ضبط”، حيث إن قوة الليزر عندما تكون محاصرة بين مرآتين، يمكن أن تُضعِف أو تُقوِّي اهتزازات الموجة الصوتية حسب اتجاه الموجة.
ويوفر هذا الاكتشاف لتقنية الصوت أحادي الاتجاه إمكانيات لتحسين مجموعة واسعة من الأجهزة الإلكترونية التي تستخدم الرنانات الصوتية، لكن الصوت ليس هو الشيء الوحيد الذي اكتشف الفريق كيفية التحكم فيه.
وقام الفريق بتوسيع تقنية الصوت أحادية الاتجاه لتطبيقها على أنواع أخرى من الاهتزازات، مثل موجات الحرارة، حيث تستخدم حركة الحرارة من جسم لآخر اهتزازات مماثلة للموجات الصوتية، لذا فقد توصل الباحثون إلى أن نتائجهم قد تكون قابلة للتطبيق على تدفق الحرارة.

وقال هاريس “Harris “: “باستخدام خدعة الصوت أحادية الاتجاه، يمكننا أن نجعل تدفق الحرارة من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، أو من (ب) إلى (أ)، بغض النظر عن أيهما أبرد أو أكثر سخونة، وهذا سيكون مثل إسقاط مكعب من الجليد في كوب من الماء الساخن وجعل مكعبات الثلج أكثر برودة، وبينما يصبح الماء المحيط بهم أكثر دفئًا، ثم من خلال تغيير إعداد واحد على الليزر، يتم جعل الحرارة تتدفق بالطريقة المعتادة، تدريجيًا تسخن مكعبات الثلج وتذوب بينما يبرد الماء السائل قليلًا، على الرغم من أن تجاربنا ليست مكعبات ثلج وماء يتبادلان الحرارة، بل مرنانان صوتيان”.
ومع التطوير، يُمكن استخدام هذه التقنية لحماية مكونات الإلكترونيات الدقيقة وتهدئة المعدات الصاخبة وخلق اتصال أوضح في اتجاهين بين أشياء مثل الهواتف المحمولة.

 

المصدر

 

كتابة: هدير فوزي

مراجعة: محمد عبد المعين

تحرير: ميرنا عزوز

تصميم: أحمد سرور

اظهر المزيد

ميار محمد

المدير التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى