الفيزياء والفلك

فيزياء الكم تُشير إلى إمكانية تغيير الماضي

عندما نتعامل مع أصغر الأشياء في الكون فإن القواعد تصبح حمقاء قليلًا في قدرتها على التفسير لذلك نلجأ إلى علم ميكانيكا الكم. وفيه يُمكن أن تُنقل المعلومات بسرعة أكبر من سرعة الضوء.
ولكن إذا كان بعض الفيزيائيين على حق بشأن ميكانيكا الكم، فتبقى قاعدة واحدة وهى الأكثر سخافة من أي شيء ألا وهى أن خياراتنا في الحاضر قد تؤثر على الأحداث في الماضي. فيثير هذا دهشة الجميع ويطرح سؤال كيف يمكن هذا نفسه؟

كان من بين التجارب التي أثارت ضجة كبيرة في العلم وهي تجربة الشق المزدوج لتوماس يونج “Thomas Young”عام 1803 والتي أثبتت أن الضوء موجة وليس جسيم.
وفي هذه التجربة قام العالم بتسليط شعاع ضوئي من خلال شقين متوازيين على لوح معدني ليسقط على شاشة في الجهة المقابلة، فلوحظ أنه يخلق نمط تداخل كسلسلة من الحِزَم الساطعة والتي تُولد فقط في حالة ما إذا كان الضوء موجودًا كأمواج متداخلة ولوكان كما فرضوا أنه يعمل عمل الجسيمات لظهر فقط على هيئة حزمتين وليس عدة حِزَم.

ولكن كان المُحطم لتلك التجربة في جانب كون الضوء ليس بجسيمات والمُنصف لها في طبيعة أن الضوء أمواج، وهو اكتشاف العلماء نتيجة اعتمادهم على مبادئ ميكانيكا الكم أن الضوء عبارة عن حزمة صغيرة من الموجات الضوئية والتي تتصرف مثل الجسيم وأطلقوا عليه لقب فوتون “Photon”.

وحدد العلماء كيفية إرسال الفوتونات عبر شق مزدوج فوتونًا تلو الآخر وذلك بطبيعة الحال أو كما هو المتوقع يجب أن يخلق نطاقين بسيطين، وليس نمط تداخل كسلسلة من النطاقات. ولكن هذا لم يحدث مما أثار الفضول أكثر، ووُجد أن الفوتونات ما زالت تتداخل مع بعضها لخلق ذلك النمط، كما لو أن الفوتونات تسلك بالفعل جميع المسارات الممكنة لها كي تتداخل مع بعضها البعض، هذا على الرغم من أن كل فوتون أخذ مسارًا واحدًا فقط من البداية.
والأغرب من ذلك، أنه عندما وضع العلماء أجهزة كشف عند كل شق لتتبع أي فوتون يمر عبره في طريقه إلى الشاشة، اختفى نمط التداخل، وهنا يبدو الأمر كما لو أن كل فوتون يتبع جميع المسارات الممكنة حتى يتم ملاحظته وفي هذه اللحظة يتجمع في مسار واحد فقط.

 

أعلم أنك حقًا الآن مندهش ولكن لا عليك، فالأمور أصبحت أكثر غرابة وجميعنا في حيرة من هذا الأمر!
https://youtu.be/JqahBSYZpq0
وفي منتصف القرن العشرين، جاء عالم الفيزياء جون أرشيبالد ويلر ” John Archibald Wheeler” بتغير مثير للاهتمام حول تجربة الشق المزدوج، حيث أرسل الفوتون عبر الشق المزدوج وقال أن الفوتون يتبع واحدًا من ثلاثة احتمالات:
(1) أن يمر عبر الشق الأيمن.
(2) أن يمر عبر الشق الأيسر.
(3) أن يمر عبر الشقين (وفي هذه الحالة يتصرف الضوء كموجة).
وأضحت نتائجه على تجربة الشق المزدوج أن الفوتونات تمر عبر الشقين عندما لا تكون هناك أجهزة كشف، وتتبع الخيار الأول أو الثاني ذلك عندما توضع أجهزة الكشف.

وحاول فريق بحث تجربة ويلر “Wheeler” اثبات الحقيقية على أرض الواقع في عام 2007 كما قاموا بإرسال آخرين إلى الفضاء في عام 2017 للعمل على وضع نتائج دقيقة للتجربة، وحصل الفريق على النتائج الدقيقة التي توقعها وكانت:
(1)الحصول على نمط تداخل، إذا قررت ترك الشاشة لأسفل بعد أن يمر الفوتون عبر الشق المزدوج، مما يوضح أنه يسلك مسارات متعددة.
(2)بقاء أو سير الفوتونات إمَّا يمينًا أو يسارًا، إذا قررت إزالة الشاشة بعد مرور الفوتون، مما يدل على أن الأمر استغرق مسارًا واحدًا.
وبطبيعة الحال، فإن العديد من الفيزيائيين يتعاملون بحذر مع هذا التفسير. وفي الواقع، الفرضية الموضوعة للتجربة ليست صحيحة تمامًا: أي أنه لا يجب حصر الفوتون في اتخاذ طريق واحد بمعنى أن الفوتون الواحد لا يجب أن نقول أنه لا يملك سوى احتمال واحد من ثلاثة احتمالات بل أن الفوتون الواحد يجسد كل الاحتمالات حتى يتم تحديده.
وتكن إجابة السؤال المذكور سابقًا أن فيزياء الكم ستستمر في تشكيل احتمالات مُحيرة حول الكون وربما لتغيير الماضي، ويُعد هذا اللغز من أهم المبررات لذلك.

 

المصدر

كتابة: سارة صلاح

مراجعة: ميار محمد

تصميم: عبدالرحمن سعد

تحرير: رنا ممدوح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى