الفيزياء والفلك

حوادث تحطم الأقمار الصناعية وطقس الفضاء واصطدام الكويكبات يشكلون مخاطر كبيرة

عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على كوكبنا في مأمن من تهديدات الفضاء الخارجي، وهي تعتبر واحدة من أكثر المشكلات إلحاحًا.
على الرغم من أن الفضاء الخارجي غالبًا ما يُخيل أنه مكان مهجور فارغ، إلا أن المنطقة المحيطة بالأرض تحتوي على ملايين الحطام من صنع الإنسان والتي تشكل مخاطر محتملة لكوكبنا.
لهذا السبب، قضت لجنة التجارة والعلوم والنقل التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماع مدتها 90 دقيقة يوم الأربعاء الموافق (12 فبراير) لسؤال الخُبراء عن الأولويات التي يجب أن تتخذها عندما يتعلق الأمر بالتهديدات مثل الطقس الفضائي، الكويكبات، والحطام الفضائي.

والأمر الأساسي يكمن في جمع البيانات ومعالجتها، هناك بالطبع العديد من الطرق لجمع البيانات حول كل هذه التهديدات، لدى ناسا العديد من الأقمار الصناعية مثل المرصد الشمسي والهيليوسفيري الذي يبلغ من العمر 24 عامًا يشاهدان التوهجات من الشمس، ولكن عاجلًا سيحتاج الأمر إلى استبداله قريبًا، كما أنه يوجد العديد من التلسكوبات الأرضية.
يعتمد العلماء على محاكاة الكمبيوتر والأشكال الناشئة للتعلم الآلي للتنبؤ بالتهديدات التي يجب أن نركز عليها أولًا. ثم يحتاج إلى تحليل البيانات، لذلك فإن البيانات الأكثر دقة ستنتج نماذج أفضل للعلماء والمهندسين لاتخاذ القرارات.
وأيضًا مستقبل جمع البيانات في الولايات المتحدة سيحتاج إلى تعاون الدوائر الحكومية والصناعات الخاصة، وقد بدأوا للتو في المناقشة بخصوص هذا الأمر، بمجرد إنشاء نموذج فإن ذلك سيسمح بتبادل مفتوح فعليًا بين البائعين التجاريين وحلفاء الولايات المتحدة وغيرهم.

متضمنات الجلسة:
ركزت الجلسة على ثلاثة تهديدات على كوكبنا.

أولًا: الشمس:
في حين أن الشمس تبقي كوكبنا صالحًا للحياة، إلا أنه من وقت لآخر نلقى منها نوبات الغضب في شكل انفجارات نارية أو قذائف من الجسيمات المعروفة باسم الكتلة الإكليلية. إذا أتت تلك الجسيمات إلى الأرض، فيمكنها أن تدمر الأقمار الصناعية وتؤثر على شبكة الطاقة.
تراقب وكالة ناسا والوكالات الأخرى أشعة الشمس باستخدام الأقمار الصناعية لرصد الطاقة الشمسية، والبعثات الشمسية الحديثة مثل ناسا باركر سولار بروب Parker Solar Probe، وسولار أوربيتير Solar Orbiter، وسولار هو تعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية وناسا، وسوف يحلق بالقرب من الشمس لجمع المزيد من المعلومات.

ثانيا: هي الحطام الفضائي، بمعرفة مكان وجود القمامة الفضائية وما إذا كانت تشكل تهديدًا للأقمار الصناعية العاملة يكون حلًا آمنًا في بعض الأوقات، قبل أسبوعين فقط، مر قمران صناعيان بقربٍ شديدٍ من بعضهما البعض، ومن المتوقع أن يزداد التهديد مع قيام “OneWeb” و”SpaceX” وشركات أخرى بإطلاق مجموعة من الأقمار الصناعية التي يمكن أن يصل عددها إلى الآلاف.
الأقمار الصناعية غير النشطة تظل كلها في مدار عالٍ فوق الغلاف الجوي للأرض، على الرغم من صغر حجم معظم الأجسام الموجودة في الفضاء؛ إلا إنها قد تسبب العديد من الاصطدامات.
أخيرًا، المشكلة الدائمة المتمثلة في الكويكبات والصخور الفضائية الأخرى التي تصطدم بالأرض بشكل دوري. تم إلقاء اللوم على الكويكبات في انقراض الديناصورات قبل 66 مليون عام، وسببت الكويكبات الصغيرة أضرارًا في سيبيريا في عام 1908، وفي تشيليابينسك في روسيا، عام 2013، كان الانفجار أقوى من انفجار نووي، كانت الحادثة بمثابة تذكير آخر لوكالات الفضاء بأهمية مراقبة الأجسام الصغيرة في الفضاء التي قد تشكل تهديدًا، على الرغم من أن الكويكب كان صغيرًا بحجم مبنى مكون من 6 طوابق.
على الرغم من حجمها، يمكن أن تكون الكويكبات خطيرة جدًا، لقد ضرب الكثير منها الأرض في الماضي، وسوف يصطدم الكثير منها بكوكبنا في المستقبل.

تنسيقات الوكالة لمواجهة الأخطار التهديدية:
مكتب تنسيق الدفاع الكوكبي لدى ناسا وظيفته مراقبة مسارات الأشياء التي يُحتمل أن تشكل تهديدًا، بمساعدة التلسكوبات في جميع أنحاء العالم حينما يتم رصد أي خطر، فسيقوم المكتب بالتنسيق مع وكالات الإغاثة من الكوارث ومجموعات أخرى لمساعدة الناس على الخروج من الطريق والتعامل مع آثار هذا التهديد.
تنتج مراقبة كل هذه التهديدات الكثير من البيانات، ويأمل العلماء في إنتاج المزيد من التلسكوبات والأقمار الصناعية وغيرها من الأجهزة لإنتاج المزيد من البيانات.
لكن لا يزال الأمر معقدًا أيضًا، لأن الفضاء هو مجال جميع البلدان على الأرض والقواعد لا تزال في مهدها، خاصةً في حالات تجنب التصادم بين الأقمار الصناعية، ولكنْ لكل أمرٍ حل، فإنَّ اصطدامات الأقمار الصناعية هي أكثر التهديدات الثلاثة التي تجب معالجتها، قارن ذلك بمهمة اختبار تخطط لها ناسا، والتي يطلق عليها اختبار إعادة توجيه الكويكب (DART) ،والتي ستُطلق في عام 2021 وتنتشر في الكويكب ديديموس. سوف يستغرق الأمر سنوات لإجراء الاختبار وتقييم مدى نجاحه، قبل أن نتمكن من إنشاء أنظمة دفاعية مستقبلية للدفاع عن الكوكب.
وقد سُئل ماذا ستفعل الوكالة حال وجود أي تهديد؟ وتم الرد بأن الاستجابة ستركز على تحريك السكان بدلًا من تحريك الكويكب، فإن الفكرة هي الخروج من طريق الأذى تمامًا عن طريق إخلاء السكان.
وعلى وجه آخر، لا توجد طريقة لتجاهل العاصفة الشمسية المفاجئة التي تتجه نحو الأرض، لذلك ستركز الإدارة الوطنية للعلوم المحيطات والغلاف الجوي (NOAA) على تخفيف الآثار على السكان المتضررين، على حد قول ممثلهم.

 

المصدر

 

كتابة: نهاد حمدي

مراجعة: احمد مغربي

تحرير: محمد بشير

تصميم: اسلام فيصل

 

اظهر المزيد

نهاد حمدي

مسئول قسم البيئة والطاقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى