fbpx
الفيزياء والفلك

المادة المظلمة | الأسئلة الأكثر جدلًا حول المادة المظلمة

بدأ الجِدال حول هذا الموضوع في ثلاثينيات القرن الماضي. حيث لاحظ عالم الفلك السويسري فريتز زويكي (Fritz Zwicky)، أنَّ المجرات الموجودة في إحدى العناقيد البعيدة، تدور حول بعضها بسرعة كبيرة، أكبر من السرعة المُتوقَعة للكُتل المَرئية. ومن هنا بدأ الجدل حول وجود مادة غير مَرئية، والتي سمِّيت بـ “المادة المظلمة”.

جزم بعض الباحثين بوجود هذه المادة في جميع أنحاء الكون. وأنها موجودة بشكل كبير. حيث أنها تفوق المادة المَرئية التي تتكون منها جميع الأشياء العادية كالكواكب، النجوم، البشر وما إلى ذلك. ولكن على الرغم من ذلك، لا يزال بعض العلماء في حيرة من أمرهم حول الجزم بوجود تلك المادة الغامضة.

كانت ولا تزال هذه المادة الغامضة مَوضِع سؤال من الكثيرين، وقد بقيت بعض هذه الأسئلة بدون إجابات حتى الآن.
والآن، سوف نناقش بعض أهم الأسئلة حول المادة المظلمة.

ما المادة المظلمة؟


ربما يكون هذا السؤال هو الأكثر إرباكًا على الإطلاق؛ إذ أنَّ الباحثين غير متأكدين من ماهية المادة المظلمة. إذ أنها مادة لا ينبعث عنها ضوء أو طاقة، وتشكِّل ما يَقرُب من 80% من الكون.


على الرغم من عدم وجود دليل قوي على وجود تلك المادة، لكنها فكرة مطروحة بشكل قوي بين العلماء. تَوقَّع بعض العلماء أنَّ الكُتلة المفقودة في الكون تتكون من نجوم صغيرة باهتة وثقوب سوداء. لكن المُلاحظَات التفصيلية لم تكشف عن مثل هذه الأجسام بما يكفي لتفسير تأثيرها.

هل حقًا يمكننا الكشف عنها؟


يفترض بعض العلماء أنَّها تتكون من الجُسيمات الضخمة ضعيفة التفاعُل (WIMPs). وعلى افتراض أنها موجودة حقًا في جميع أنحاء الكون، وأنها موجودة بهذا الكَم؛ مما يؤهلها للاصطدام بجسيمات المادة المرئية العادية مثل: البروتون أو الإلكترون في أثناء انتقاله عَبر الفضاء.

إذًا لماذا لم نستطع العثور عليها حتى الآن؟


أجرى باحثون تجربة تَهدف إلى دراسة أعداد هائلة من الجسيمات العادية في أعماق الأرض. تحمى هذه الجُسيمات من الإشعاع المُتداخِل الذي يمكِن أنْ يحاكي تَصادُم المادة المظلمة والجُسيمات. وبعد وقت طويل من البحث، لم تثمِر هذه التجربة عن أي نتيجة أو اكتشاف يمكِن الأخذ والوثوق به.
يبدو أنَّ جسيماتها مختلفة عن جزيئات WIMP.

مِما تتكون المادة المظلمة؟


إلى جانب افتراض أنَّ المادة المظلمة تتكون من جزيئات WIMP. يوجَد افتراض آخر أنَّها تتكون من جزيئات عادية من البروتونات والإلكترونات. بالإضافة إلى مجموعة من الجُسيمات الغريبة مثل: النيوترينوات والميونات والبيونات.

افترض العالِم الفيزيائي أندري كاتز (Andrey Katz) من جامعة هارفارد، أنه لا يوجَد سبب وجيه لافتراض أنَّ كل المادة المظلمة في الكون تتكون من نوع واحد من الجسيمات؛ حيث يمكِن أنْ تتفاعل البروتونات مع الإلكترونات، لتكوين ذرات مظلِمة لا تشِع ضوءًا أو طاقة؛ وبالتالي تتشكل مجموعات عديدة ومختلِفة كتلك الموجودة في العالم المرئي، ومع تَزايُد مثل هذه الاقتراحات؛ فإنَّ اكتشاف طريقة لتأكيدها أو نفيها شيء يَصعُب على العلماء معرفته حتى الآن.

ما خَواص المادة المُظلِمة؟


لكل مادة خَواص، وقد تكون تلك الخَواص هي أقوى الأدلة على وجود المادة واكتشافها.
في حالة المادة المظلمة، فإنَّ تَفاعُلات الجاذبية مع جسيماتها قد تكون دليلًا على إثبات وجودها.
لكن في بعض الحالات، قد لا ينطبق عليها مثل هذا المِعيار؛ إذ أنَّ تفاعُلات الجاذبية ليست دليلًا قويًا كما هو متوقَع.

وِفقًا لبعض النظريات، يجب أنْ يكون لكل جزيء من جزيئاتها جزيء مضاد له؛ مما يعني أنَّ جسيمين من المادة المظلمة سوف يَهلكان مع بعضهما البعض عندما يلتقيان.

وقد اكتشف مِطياف ألفا المغناطيسي في محطة الفضاء الدولية، مِئات الآلاف من الأحداث المشابِهة لهذا الأمر، ولايزال العلماء غير متأكدين مِما إذا كانت هذه الأحداث ناشئة عن المادة المظلمة أم لا.

هل توجد قوى للمادة المظلمة؟


هناك احتمال لوجود قُوى لها، مماثِلة لتلك القُوى الموجودة للمادة المرئية العادية؛ لذا قام العلماء بالبحث عن “الفوتونات المُظلِمة”، والتي ينشأ عن تَبادُلها قوى كهرومغناطيسية، والتي تختص بالمادة المظلمة فقط.

هل تحتوي المادة المظلمة على شحنة كهربية؟


اقترح بعض العلماء أنَّ لها شحنة كهربية، ولإثبات ذلك، أصدِر إشعاع بطُول موجي نحو 21 سنتيمترًا في بداية الكون، بعد 180 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم.

ثم أعِيد امتصاصه بواسطة الهيدروجين البارد، الذي كان موجودًا في نفس الوقت، وقد اكتشِف هذا الإشعاع في فبراير من هذا العام، وأشار توقيعه إلي أنَّ الهيدروجين كان أبرد بكثير مما تَوقَّع العلماء، أي أنَّ لها شحنة كهربية، لها القُدرة على سَحب وامتصاص الحرارة بعيدًا عن الهيدروجين المُنتشِر.

هل يمكن صنع المادة المظلمة من الأكسيونات؟


مع اكتشاف جزيئات ال WIMP، واندفاع العلماء في دراستها ومعرفتها، بدأت بعض الجُسيمات الأخرى للمادة المظلمة في الظهور، ومن ضِمن هذه الجُزيئات جزيء الأكسيون.
الأكسيون: هو جزيء افتراضي خفيف للغاية، وكتلته أقل من البروتون.


ومع تَوافُر عمليات المحاكاة الحاسوبية، وجِد احتمال أنَّ تشكِّل هذه المَحاور أجسامًا شبيهة بالنجوم، والتي قد تنتِج إشعاعات قابلة للاكتشاف، تشبه إلى حد بعيد الظواهر الغامضة المعروفة باسم “الاندفاعات الراديوية السريعة”.

هل المادة المُظلِمة موجودة في كل المجرات؟


قد أوضحنا سابقًا أنَّها تشكِّل ما يَقرُب من 80% من كتلة الكون، وأنها موجودة في كل أنحائه.
لكن الغريب أنه في وقت سابق من هذا العام، أعلن فريق من علماء الفلك عثورهم على مَجرَّة أطلِق عليها اسم NGC 1052-DF2، بالكاد تحتوي على أي مادة مظلمة على الإطلاق.


لكن بعد ذلك، نشر فريق آخر من العلماء تحليلًا يشير إلي أنَّ الفريق الأول قد أخطأ في قياس المسافة إلى المَجرَّة. مِما يعني أنَّ المادة المرئية كانت أضعف بكثير وأخف من الاكتشافات الأولى. وأنَّ كتلتها كانت في المادة المظلمة أكثر مِما كانت عليه.

المصادر 1 2 3

كتابة: سارة محمد

مراجعة: هدير أحمد شوالي

تدقيق لغوي: رباب مصطفى

تصميم: محمود حامد

اظهر المزيد

سارة محمد

عضو بقسم التدريب والتطوير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى