الفيزياء والفلك

هل تعلم أنك مكون بالكامل من الفراغ؟

إذا نظرت حولك الآن، فربما تعتقد أن الأشياء صلبة بحيث يمكنك الجلوس على كرسي واحتساء كوب من الماء، أو أن تسدد لكمة للجدار، كل هذه الأشياء هي مؤشرات رائعة على أن العالم من حولك مصنوع من مادة صلبة.

وعند إلقاء نظرة فاحصة على كل شيء من حولنا، فوُجد أنه يتكون من ذرات -جزيئات صغيرة تتكون من نواة تدور حول الإلكترونات- وتمتليء هذه الجسيمات الصغيرة بالطاقة، ولكن لديها مساحة فارغة. ففي الواقع، 99.9999999 في المائة من كل شيء من حولنا هو مساحة فارغة، هذا يعني أنك إذا أخرجت المساحة الفارغة من كل إنسان على وجه الأرض، فيمكنك ضغط كل البشر على جسم أصغر من مكعب السكر.

ولحل جدال مسألة القياس أو لتجسيد الذرة في صورة أكبر بنحو مليون مرة، لنتخيل أن الذرة في حجم البطيخ، بالتالي ستكون نواة الذرة في وسط البطيخ وستدور الإلكترونات على الجلد، ولكن حتى لو جُسمت الذرة في حجم كائن يومي فإن الإلكترونات والنواة في الوسط ستظل صغيرة جدًا بحيث لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وبتعبير علمي، فإن الذرات على اختلاف أحجامها تتألف من نواة تدور حولها الإلكترونات، وبصفة عامة تكون الأنوية عمومًا أصغر 100000 مرة من القشرة الموجودة فيها.

إذًا ما الذي في الفضاء الخالي إذا كان كل شيء من حولنا مساحة فارغة؟
فلماذا لا يزال كل شيء يشعر بالصلابة؟
للحصول على إجابة لهذا السؤال، عليك أن تعرف ما يوجد في “المساحة الفارغة”. الذرات ليست جسيمات راكدة؛ إنها مليئة بالطاقة وتحيط بها الإلكترونات التي تحلق باستمرار في سحابة من نوع ما. لا يوجد إلكترونان في نفس المكان في نفس الوقت، يعني هذا في النهاية أنك إذا أردت أن تجتاز حائطًا، وهو مرة أخرى في الغالب مساحة فارغة، فإن الإلكترونات وإلكترونات الحائط يجب أن توجد في نفس الفضاء، مما يجعلها مستحيلة.
وأفضل طريقة لتصور ذلك هي تصوير مروحة، فعندما تدور الشفرات بسرعة فإن “المساحة الفارغة” الداخلية للمروحة لا تتغير في الحجم، ولكن في الموضع، أي أنه لا يمكنك وضع يدك بالضبط في مكان متحرك لأن طاقة الشفرات المتحركة ستوقفك، مما قد ينتج عنه بعض الإصابات الخطيرة. وبنفس الطريقة، تقاوم الإلكترونات المدارية طردها من مداراتها، هذا هو السبب في أن المساحة الفارغة داخل الذرات لا يمكن مِلؤها بالذرات الأخرى.

وهناك سبب آخر لعدم إمكانية تركيب ذرة في ذرة أخرى، وهذا يرجع إلى ميكانيكا الكم، فطبقًا لها تُعرف الإلكترونات باسم المصادر النقطية، والمعروفة باسم مصدر الطاقة الذي يُمكن فهمه على أنه ليس له بُعد يُذكر.
هذا يعني أن الإلكترونات ليس لها حجم، لكن لديها وظيفة موجية، وبفضل قوانين ميكانيكا الكم، أوضحت أن الوظيفة الموجية هذه لا تشغل نقطة واحدة فقط بل أنها موجودة في كل مكان في الفضاء الخالي في نفس الوقت.
كل هذه المصطلحات المُربِكة تعني بعض الأشياء المثيرة للاهتمام عندما تفكر في كيفية تفاعلك مع الحياة من حولك.

وعندما تكتب تعليقًا حول مدى تعرضك للوقائع التي تعلمتها في هذه المقالة، فإن أصابعك لا تلمس لوحة المفاتيح بالفعل، ما تشعر به وتفسره على أنه لمسة هو في الواقع مجرد قوة كهرومغناطيسية من الإلكترونات الموجودة في ذراتك التي تقاوم الإلكترونات الموجودة في ذرات لوحة المفاتيح. وإذا نظرنا إلى هذا الأمر، فهذا يعني أنك لم تمس أي شيء في حياتك، وأنت في الواقع تطفو فوق الكرسي الذي تجلس عليه بفضل قوى كهرومغناطيسية صغيرة بشكل لا يصدق. إن ميكانيكا الكم وتفاعلات الجسيمات دون الذرية تجعل الأحداث التي تبدو متوسطة في الحياة اليومية غير عادية إلى حد كبير.

 

المصدر

 

كتابة: ملاك فريد

مراجعة: سارة صلاح

تحرير: ميرنا عزوز

تصميم: عاصم عبد المجيد

اظهر المزيد

ميار محمد

المدير التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى