البيئة والطاقة

تأثير المناخ على نمو الأشجار وسُمك الخشب

يزداد نمو الأشجار بسبب تغير المناخ وهذا يبدو خبرًا جيدًا؛ فالأشجار تُخزن المزيد من ثاني أكسيد الكربون المأخوذ من الغلاف الجوي في الخشب الخاص بها، وبذلك فهي تأخذ العنصر الرئيسي في ظاهرة الاحتباس الحراري . وحلل فريق من جامعة ميونيخ التقنية “the Technical University of Munich” عينات من الخشب من أقدم المناطق التجريبية الموجودة منذ 150 عامًا، وتوصلوا إلى نتائج مفاجئة. وقام فريق بقيادة هانز بريتزتش “Hans Pretzsch” أستاذ في علم نمو الغابات وعلم الغلات والمحاصيل في TUM بفحص عينات من الأخشاب من مئات من الأشجار، وقام بتحليل كل حلقة سنوية باستخدام إجراء عالي التقنية، حيث قال بريتزتش موضحًا إجراءات التحليل “LIGNOSTATION”: هو نظام مدمج وعالي الدقة لتحضير الأسطح الخشبية وتسجيل معلومات عن حلقة الأشجار وكثافة الأخشاب، ومن خلال ذلك نقوم بقياس الوزن النوعي للخشب بدقة وحتى وقت قريب كانت النتائج غير متوقعة “.

تم إحضار عينات الخشب من أقدم الغابات التجريبية في أوروبا التي تم إنشاؤها في نفس الوقت الذي تم فيه تأسيس (TUM (the Technical University of Munich قبل 150 عامًا، حيث تم أخذ عينات من الأنواع الشجيرية الأوروبية مثل: الصنوبر، أشجار الصنوبر، الزان والسنديان. ويقول بريتزتش: “لدينا معرفة مُفصلة بتاريخ كل قطعة أرض وكل شجرة منفصلة، وهذا يسمح لنا باستبعاد احتمالية أن تكون نتائجنا قد استنتجت من إدارة الغابة بشكل مختلف الآن مقارنة بمائة عام مضت”. ويرى بريتزتش وفريقه أن من ضمن هذه الأسباب هي الزيادة في درجة الحرارة على المدى الطويل بسبب تغير المناخ، الإطالة الناتجة عن فترة الغطاء النباتي، مدخلات النيتروجين من الزراعة، حركة المرور وأيضًا الصناعة تلعب دورًا، فهناك عددٌ من التفاصيل تقود الخبراء إلى هذا الأمر مثل: انخفاض كثافة الخشب المتأخر، أي الخشب الذي يتم إنتاجه في وقت متأخر من موسم النمو، وزيادة نسبة الخشب المبكر، أي الخشب الذي يتم إنتاجه في وقت مبكر من موسم النمو في الحلقات السنوية.

والآن أصبح من المهم أن ندرك حقيقة آثار تغير المناخ؛ فقد اكتشف الباحثون أنه قادرٌ على تغيير سُمك الأخشاب وجعله أخف! فبمقارنة عينات الخشب من سبعينيات القرن التاسع عشر وعينات يومنا هذا بأحدث تقنيات القياس، تمكن فريق مدرسة العلوم الحياتية “Weihenstephan” من إثبات أن الخشب الذي ينمو سنويًا أصبح أخف تدريجيًا بنسبة تصل إلى 12٪ ! وخلال نفس الفترة تسارع نمو حجم الأشجار في وسط أوروبا. وبمفهوم آخر أنه على الرغم من إنتاج كمية كبيرة من الخشب اليوم إلا أنه يحتوي على مواد أقل أي أنه بات ضعيفًا مقارنة بالخشب الناتج من بضعة عقود مضت.

يقول الدكتور بيتر بايبر”Peter Biber” المؤلف المشارك للدراسة: “قد يظن بعض الناس أن النمو السريع للأشجار هو السبب في ملاحظتهم للتغير، في الواقع تميل الحلقات السنوية في بعض الأشجار الأوسع نطاقًا إلى الحصول على أخشاب خفيفة ولكننا أخذنا هذا التأثير في الاعتبار، لذا فإن الانخفاض في كثافة الخشب الذي نتحدث عنه يرجع إلى عوامل أخرى”.

ولكن السؤال هو عندما يصبح الخشب أخف، فما هي المشكلة؟
الخشب الخفيف أقلُ صلابةً وله قيمة أقل، ويُعتبر هذا أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للعديد من التطبيقات التي تتراوح بين البناء الخشبي وإنتاج الطاقة، كما أن الأخشاب الصلبة أقل في الأشجار الحية، لذا يُمكن أن تقع ضحية تحت عائق الرياح والثلوج في الغابات. يقول بريتزتش: “إن النمو السريع للأشجار ينتج عنه فائضٌ في امتصاص الكربون، لكن مع التوسع في غابات وسط أوروبا، فإن تقديرات إنتاجه ستكون عاليةً بنحو عشرة ملايين طن من الكربون سنوياً”.

المصدر 

 

كتابة: أمل 

مراجعة: داليا الشريف

تصميم: أحمد سرور

تحرير: هدير رمضان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى