الطب

كيف تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية؟

هل شعرت من قبل بالحزن، أو شعرت بالقلق والاكتئاب عند تصفحك لوسائل التواصل الاجتماعي على هاتفك؟ ومن منّا لم يشعر بهذا؟ لا شك أن مواقع التواصل الاجتماعي أثرت على صحتنا النفسية وحياتنا الاجتماعية بشكل كبير، لذا؛ دعني في هذا المقال أخبرك كيف تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.

هل مواقع التواصل الاجتماعي تسبب الاكتئاب؟

 

أثبتت الدراسات أن من تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية أنها قد تجعلك تصاب بالقلق والاكتئاب.
تزدحم صفحتك بأعداد كبيرة من الأصدقاء، ولكن كم منهم ما زلت على تواصل معه؟

استبدل الجيل الحالي التواصل على الساحات الافتراضية بالتواصل وجهًا لوجه، تلك اللقاءات العائلية المحفورة في الذاكرة قلما تجدها الآن، وقضاء الوقت مع الأصدقاء أصبح عبئًا ثقيلًا، فلماذا يلتقون طالما يمكنهم الوصول لبعضهم البعض أينما كانوا، وليت هذا يفيد بشيء!

أصبحنا نستقبل التهاني والعزاء من خلال التعليقات والرسائل، أين تلك الأيام التي كان إذا شعر أحدهم أن صديقه في مأزق أو يحتاج إلى العون والمساندة، ركض إليه ركضًا لكي يؤازره؟ وأين تلك الأيام أيضًا التي كنا ننتظر أي فرصة لنحتفل فيها سويًا، ونفرح لبعضنا البعض؟
بل أصبحنا نعبر عن أشياء ونحن لا نشعر بها حقًا، تناقض أصاب الكثير بعدم الاتزان، والحزن، والوحدة.

تظل تحرك أصبعك على الشاشة لساعات لتحميل المزيد من المنشورات، لعل هناك منشور يفيدك، ربما يأتي وربما لا، ولكن ما لا تعرفه أنك في خلال هذا الوقت قد تعرضت لسيل من المقارنات.

سأضرب لك مثالًا، غالبا مررت خلال تصفحك بصورة لجسم مثالي، ألم تسأل نفسك لم لست كذلك؟ أو أنك تصفحت صفحة شخص ناجح يقفز من نجاح إلى نجاح، ألم تلم نفسك على تأخرك؟ أو حتى شككت في قدرتك أن تكون مثله؟

ولكن هناك خط رفيع بين المقارنة المحمودة التي قد تعينك على تحسين مهاراتك وعدم الركون لما أنت عليه، وبين المقارنة التي تصيبك بالإحباط واليأس والاكتئاب، وتفقدك القدرة على فعل أي شيء، وهو ما تشعر به إذا مكثت لفترة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي بدون حراك على أرض الواقع.

مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها على العلاقات الاجتماعية

 

في أي تجمع أسري سواء صغير أم كبير، ماذا ترى؟ نعم أسمعك، تقول الكل مشغول بهاتفه، الأب مشغول في عمله صباحًا ويعود ليمسك هاتفه في المساء، والأم مشغولة عن أطفالها وزوجها فتجدها تتصفح الجديد من المنشورات و تراسل صديقاتها.

غالبًا ستجد الأطفال في هذه الأسرة أكثر عنفًا وتمردًا من غيرهم، فهم لم يجدوا من يرشدهم، ويستمع إليهم، ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم، فيلجأ الطفل للبحث عن مصدر آخر للاهتمام بلا وعي، فلا حماية له من أصدقاء السوء.

ولكن على الرغم من ذلك، فإن الدعم الذي يجده الفرد على مواقع التواصل الاجتماعي سواء من عائلته أو أصدقائه قد يشعره بالاحتواء، ويزيد من حماسته، وقوته على مواجهة الصعاب التي يلاقيها.

هل تأثير مواقع التواصل الاجتماعى على الصحة النفسية له علاقة بالوقت الذي نمضيه عليها؟

 

متوسط الوقت الذي نمضيه على مواقع التواصل الاجتماعي حوالى 144 دقيقة، وقد يزيد عن ذلك، فهذا يعني أننا نقضي حوالي 6 سنوات و8 شهور طوال فترة حياتنا على مواقع التواصل الاجتماعي.

الدراسات تشير أيضًا أن هذه الأرقام في ازدياد، في عام 2012 كان متوسط الوقت الذي نمضيه على وسائل التواصل الاجتماعي 90 دقيقة فقط!
هل تتخيل كم أضعنا من الوقت؟
ولا يقف الأمر عند إضاعة الوقت فقط، بل فيمَ أضعناه؟ هل في تتبع أخبار الناس أم في مزيد من المقارنات؟
لذلك، كلما قل الوقت الذي تمضيه على مواقع التواصل الاجتماعي، كلما قلت فرصة شعورك بالقلق والاكتئاب، وزادت فرصتك لعيش حياة بعيدة عن هذا الكم من التصنع.

استخدام مواقع التواصل الاجتماعي قد يفقدك النوم

 

يبقى العقل مشغولًا في ما رآه من منشورات أو صور أو فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي فهو لا يهدأ حتى وأنت نائم.

كما أن تعرضك لضوء الهاتف قبل النوم، يقلل مستوى هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعد على النوم، ولذلك، فإن تعرضك له يقلل من كفاءة ومدة نومك، ويشعرك بالنعاس والمزاج السيء حتى لو نمت عدد كافٍ من الساعات.
فكما قرّبت مواقع التواصل الاجتماعي البعيد، فهي أبعدت القريب أيضًا، فخذ منها ما ينفعك، واعلم أن هناك حياة خارج هذا الصندوق تنتظرك.

المصادر: 1، 2، 3

كتابة: فاطمة نصر

مراجعة: محمد عبيد

تحرير: إسراء وصفي

اظهر المزيد

فاطمة نصر

كاتبة بقسم الطب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى