الأحياءالفيزياء والفلك

النمط البللورى لكرات الدم الحمراء السليمة والتالفة

يُراود الكثير منّا التفكير في ما هي العلاقة بين علميّ الأحياء والفيزياء أو إمكانية ترابطهما. وتكمُن العلاقة بين العلمين في أن الفيزياء هي التي توفر الأساس لعلم الأحياء، فبدون الفضاء والمادة والطاقة والوقت -وهي المكونات التي تُشكِّل الكون- فالكائنات الحية لن تكون موجودة.

 

هذا وقال الفيزيائى “ريتشارد فاينمان” (Richard Feynman): “إن كل شيء على الأرض مصنوعٌ من ذرات، أي وحدات أساسية من المادة وتتحرك باستمرار”. كما استكمل “فينمان” (Feynman) قائلًا أيضًا: “أن علم الأحياء ساعد في اكتشاف قانون بقاء الطاقة؛ لذلك تَمَّ اكتشاف الفيزياء الحيوية وهو علم يعتمد على النظريات والأساليب المتعلقة بالفيزياء لدراسة وتفسير النظم البيولوجية”.

وإليكم في هذا المقال تطبيقٌ حيٌ على الفيزياء الحيوية أو “biophysics”.

 

في دراسة أُجرِيت بقيادة فريقٍ دوليٍ من الباحثين متعددي التخصصات على رأسهم البروفيسور “بيتا فلوهوفسكا” “Petia Vlahovska” -الأستاذة المساعدة في العلوم الهندسية والرياضيات التطبيقية في كلية “ماكورميك” للهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة “نورثويسترن” “Northwestern University”- لمعرفة النمط البللوري الذي تتخذه كرات الدم الحمراء السليمة فوُجِد أنها تنتظم في نمط بللوري ثنائي الأبعاد، في حين تخضع كرات الدم الحمراء التالفة للترتيب الفوضوي.

 

أثارت هذه الدراسة الكثير من الجدل، كما أنها اُعتبِرت ثورة في مجال الطب حيث اُستخدِمت في تشخيص الأمراض مثل فقر الدم -وهو اضطرابٌ في كريات الدم تعرفه منظمة الصحة العالمية منذ فترة طويلة على أنه مشكلة صحية عالمية بارزة- وفي هذا المرض لا تُشكِّل كريات الدم الحمراء بللورات، وكما ذكرنا سابقًا أنها تتميز بترتيبها الفوضوي؛ لذلك يَسهل تمييزها عن مثيلتها السليمة.

 

ومن خلال التجارب والمحاكاة، فحص الفريق البحثي المُكوَّن من ستة أعضاء الافتراض الشائع لتدفق الدم ووجد الفريق أن خلايا الدم الحمراء السليمة مرنة ولينة إلى حدٍ ما، وهذه خصائص تساهم في ظهور النظام البللوري ثنائي الأبعاد تحت التدفق التابع لإجهاد القص. هذا ويُعَد فهم تجميع خلايا الدم الحمراء أثناء تدفقها أمرًا ضروريًا لفك شفرة العديد من أمراض القلب والأوعية الدموية التي هي بمثابة السبب الرئيسي للوفيات في العالم الآن، أي إمكانية استخدام هذه الدراسة كأداة تشخيصية للكشف عن هذه الأمراض.

 

كما أوضحت “فلوهوفيسكا” “Petia Vlahovska” أن: “هذه الدراسة تفتح المجال فسيحًا للبحث في مجال التنظيم الذاتي في الأنظمة المتوازنة وغير المتوازنة على حدٍ سواء”، هذا كما أضافت أنه: “يمكن أن يؤثر ذلك على الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم، وأن أحد التحديات الكبيرة هو أن نفهم كيف تنظم الوحدات الفردية نفسها مثل الخلايا في هياكل مثل الأنسجة”.

 

كما تُوجَد أنظمة حية من التوازن، والحياة هي التي تنشأ من فوضى التوازن. ومن ثمَّ يُمكِن استنتاج أن الظاهرة المُكتشَفة لا تقتصر على خلايا الدم الحمراء فقط فحسب، ولكنها في الواقع يُمكِن أن تتحقق في النظم الاصطناعية الأخرى.

المصدر

 

كتابة: سارة صلاح

مراجعة: تسنيم مصطفى

تصميم: عبدالرحمن سعد

تحرير: إسلام حمدي

اظهر المزيد

ميار محمد

المدير التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى