علم النفس

هل القلق يُقصر العمر؟

القلق، الخوف، التوتر، بغض النظر عن تعريفات علم النفس بأنهم اضطرابات نفسية، إلا أن كل منها مُجرد فكرة إن سكنت رأسك أغلقت عينيك عن مباهج الحياة، وحادت بعقلك عن الصواب وشَوهت في نظرك الواقع وزيّفته، كم مرة هممت بأخذ خطوة جديدة وتحدٍ جديد في عملك أو حياتك العاطفية أو الاجتماعية ثم تراجعت خوفًا وقلقًا من شيئٍ مجهولٍ؟!

أولًا القلق المؤدي للموت:

يرى المتخصصون وجود علاقة مباشرة بين القلق المستمر وبين قِصَر العمر، في حالة الميل الدائم للشعور بالإحباط والخسارة والفقد والتوتر هي حالة تهديدية ملازمة لصاحبها يطلق عليها “العُصابية” ويصاحب وجودها وجود اضطرابات صحية عامة، وهذا ما أكده الباحثون في مقالة نُشرت عام 2009 في علم النفس الأمريكي، وعلى سبيل المثال تم تتبُع 1600 شخصًا يعانون من العُصابية من قِبل الباحثون لمدة 12 عامًا بهدف دراسة من منهم استطاع العيش وتحقيق النجاح بمرور الوقت، وتتراوح أعمارهم ما بين 43:91 عامًا، وقد وجدوا أن 50% منهم فقط من استطاعوا العيش لفترة!

ثانيًا القلق من المسؤلية:

إن كنت طالبًا وتشعر بالقلق حيال تحصيلك ومستواك الدراسيّ، وموسم الإختبارات الذي كلما اقترب زادت حدة القلق والشعور بالمسؤلية بداخلك، أو إن كنتما أبوين حديثي العهد ويتملككما القلق حيال المولود المنتظر ومسؤلياتكما تجاهه، كل هذه أشكال متنوعة من الشعور بالمسؤلية المقترن بمشاعر الخوف والقلق المُفرط من المستقبل.

ثالثًا القلق من الموت:

لعل أحد أهم وأقوى الأسباب التي تدفع الإنسان دائمًا للخوف من الموت أو القلق من فكرة الموت هو أنه “حقيقة مطلقة” لا تقبل أي شك، المصير المجهول، فالكثير تستحوذ عليه فكرة الخوف الزائد من الموت لأنه “مصير مجهول” تمامًا، فلا يمكنك أن تتنبأ بالمكان أو التوقيت الذي سلتفظ فيه أنفاسك الأخيرة، وأيضًا إن كنت ممن يؤمنون بوجود حياة أخرى بعد الموت فلا يمكنك توقع مصيرك الأبدي. عليك أن تكون أكثر منطقية، فهذه المخاوف كلها لن تُغير شيئًا فيما هو مُقدّر وحتميّ، وتذكر أيضًا أن هذا الخوف المُفرط يقيدك عن العيش بإيجابية ويجعلك أقل إنتاجية في الحياة فضلًا عن أنه يسلبك القدرة على التمتع بالحياة والعمل.

رابعًا تأثير القلق على العمر:

لا يوجد تفسير واضح لسبب عدم تمتع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عُصابية بأعمارٍ أطول، مقارنة بالذين يستطيعون التعامل مع متقلبات الحياة، وقد وُجِدت بعض الأدلة على أن هناك علاقة مباشرة بين العُصابية والمعدلات العالية من الكورتيزول في الجسم؛ وهو هرمون ترتفع نسبته في الجسم في حالة التوتر أو القلق، ويؤثر بشكل مباشر على صحة القلب.
كذلك ميل الأشخاص أصحاب الاضطرابات العُصابية لممارسة عادات غير صحية؛ مثل التدخين، وشرب الخمر والمخدرات، وممارسة علاقات جنسية غير صحية، كل هذه الأمور تؤدي إلى قِصَر العمر، فإما الموت بجرعة زائدة أو بسبب حادث سير أو عدوى.

ماذا تفعل لو كنت من الأشخاص العُصابيون؟

ممارسة اليوجا، وهي تساعدك على الشعور بالهدوء والاسترخاء، وتُحسن من حالتك النفسية والجسدية. التأمل أيضًا يساهم في تنمية قدراتك العقلية، ويساعدك على الاسترخاء، ويساهم بشكل كبير في تحسين عمليتي التذكر والتركيز.

التعبير عن المشاعر حيث لا داعِ لكبت مشاعرك، عليك التعبير عنها فور شعورك بها، وإن كنت لا ترغب في اطلاع الآخرين على ما تشعر به فيمكنك تفريغ مشاعرك من خلال الكتابة. الاستماع للموسيقى، أو الأناشيد الدينية، والروحانية، وقراءتها والتفكر بها، فهي دائمًا تأخذك من عالمك المادي الدنيوي لعالم روحي وسماوي أكثر هدوءًا وصفاء.

مارس الرياضة، فالعقل السليم في الجسم السليم، عليك بالاهتمام بصحتك الجسدية عن طريق الالتزام بعادات رياضية متنوعة بشكلٍ يومي، فذلك يؤدي للحفاظ على صحتك النفسية، والعقلية، والوقاية من أي اضطرابات تؤثر عليهما.

المصدر 

 

كتابة: آيات أحمد

مراجعة: أميرة يحيى

تصميم: أحمد سرور 

تحرير: سارة أبو زيادة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى