الطب

فهم التوحد..كحالة!

 

التوحد هو حالة سلوكية عصبية معقدة تتضمن ضعف العلاقات الاجتماعية وخلل في تنمية المهارات اللغوية والتواصلية بالإضافة إلى سلوكيات عنيفة ومتكررة، وبسبب مصاحبة مجموعة كبيرة من الأعراض والمهارات ومستويات الإعاقة لدى مرضى التوحد يُطلق على هذه الحالة الآن اضطراب طيف التوحد (ASD)، ويتفاوت مريض ال ((ASD من الحد في التواصل مع المجتمع وقلة الكلام إلى عجزٍ مُدمر للحياة الطبيعية للمريض.

يُعاني الأطفال المصابون بالتوحد من صعوبة في التواصل، وإيجاد مشكلة في فهم ما يُفكر به الآخرون مما يجعل من الصعب التعبير عن أرائهم وأفكارهم سواء بالكلمات أو من خلال لغة الجسد.
ربما يكون الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد (ASD) شديد الحساسية والإضطراب لدرجة أنه من الممكن أن يُصاب بالألم بسبب الأصوات والمشاهد التي تبدو طبيعية بالنسبة للآخرين، ومن الممكن أن يكون لديهم حركات جسدية متكررة ونمطية سريعة ورفرفة في اليد أو التواء الجسم في اتجاهات مختلفة. رد الفعل تجاه الآخرين يكون غير عادي مثل الإبتعاد عنهم أو التعامل معهم بشكل عدواني وعنيف، ويتعلقون بالأشياء الخاصة بهم ويقاومون التغيير في حياتهم الروتينية، بعض المرضى يصابون بنوبات صرع مُبكر، والبعض الآخر لا يصابون بصرعٍ إلا بعد بلوغ سن المراهقة.

بعض الأشخاص المصابين بالتوحد يعانون من ضعف في المعرفة والإدراك الفكري، والتأخر في جميع مجالات التنمية حيث يُظهرون تنمية غير متساوية للمهارات، فيكون لديهم مشاكل في مجالات معينة خاصة القدرة على التواصل والنطق، ولكن قد يكون لديهم مهارات متطورة في مجالاتٍ أخرى، مثل الرسم أو الموسيقى أو حل المسائل الرياضية المُعقدة، وأيضًا تطور ملحوظ في الذاكرة وحفظ الحقائق.
تظهر أعراض التوحد عادةً خلال السنوات الثلاث الأولى من الحياة، وبعض الأطفال تظهر عليهم منذ الولادة، ومن الممكن أن تظهر الأعراض فجأة عند عمر بين ١٨ و٣٦ شهرًا. هناك بعض الدراسات التي تثبت أن التوحد أكثر شيوعًا أربع مرات في الأولاد من البنات وأن نسبة المصابين به تزداد بدون وجود سبب واضح لهذه الزيادة!

التوحد هو اضطراب واحد -ضمن عدة اضطرابات- يقع تحت عنوان اضطرابات طيف التوحد (ASD)، والتي تشمل الأعراض السابقة، من اضطرابات طيف التوحد أيضًا:
1- متلازمة اسبرجر”Asperger’s syndrome”، حيث الأطفال ليس لديهم مشكلة مع اللغة، لكن لديهم نفس المشاكل الاجتماعية للأطفال الذين يعانون من اضطراب التوحد.
2- اضطراب النمو المنتشر”PDD” والمعروف أيضًا باسم التوحد غير النمطي، حيث يعاني الأطفال من بعض السلوكيات النفسية والاجتماعية التي يعاني منها مرضى التوحد لكن تظل لا تتناسب في جملتها أو حدتها كتشخيص لأحد اضطرابات طيف التوحد.
3- اضطراب الطفولة الانهزامي “Childhood disintegrative disorder”، هؤلاء الأطفال يتطورون بشكلٍ طبيعي لمدة عامين على الأقل ثم يفقدون بعض مهاراتهم التواصلية والاجتماعية، وهو اضطراب نادر ومحل جدل في مجال الصحة العقلية.
4- متلازمة ريت “Rett syndrome”، السبب في المتلازمة وراثي، ويبدأ الأطفال الذين يعانون من متلازمة ريت وخاصة الفتيات في النمو بشكلٍ طبيعي ثم يبدأون في فقدان مهارات الاتصال والمهارات الاجتماعية من عمر سنة إلى أربع سنوات حيث حركة اليد المتكررة وضعف شديد في الإدراك.

أسباب التوحد:
التوحد عادة يُوَّرث في العائلات، يعتقد الباحثون أن توليفات معينة من الجينات قد تسبب للطفل حالة التوحد، ولكن هناك عوامل أخرى تزيد من فرصة إنجاب طفل مصاب بالتوحد، مثل التقدم في سن الأم أو الأب، أو تعرض المرأة الحامل لعقاقير أو مواد كيميائية معينة، وأيضًا استخدام الكحول، والظروف الأيضية للأمهات مثل السكري والسمنة، واستخدام الأدوية المضادة الحيوية أثناء الحمل تزيد من احتمالية الإصابة بالتوحد.
في بعض الحالات، يرتبط التوحد بالفينيل كيتون الغير المعالج (PKU) وهو اضطراب استقلابي فطري ناتج عن غياب إنزيم يسبب تلفًا في الدماغ والأعصاب والحصبة الألمانية. تشير الأبحاث إلى أن التوحد قد ينشأ من خللٍ في أجزاء من الدماغ يفسر إدخال العمليات الحسية المعقدة وعملية المعالجة، ولا يوجد دليل على أن البيئة النفسية للطفل تسبب التوحد.

 

المصدر

 

كتابة: محمد أحمد

مراجعة:نرمين بدر

تصميم: أحمد سرور

تحرير: إسراء وصفي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى