البيئة والطاقة

هل سيساعدنا فأر المدينة وفأر الريف؟

هل سمعت يومًا عن إيسوب(Aesop)؟ إذا كانت الإجابة لا، فهو كاتب وفيلسوف إغريقي عاش في القرن السادس قبل الميلاد، ورائد الأساطير الخيالية المشهورة خرافات إيسوب (Aesop’s Fables) فيما يقرب من 3000 عام، كتب إيسوب قصة “The Town Mouse and the Country Mouse” فأر المدينة وفأر الريف، التي تدور أحداثها حول فأرين بينهما صلة قرابة أحدهما يعيش بالمدينة والآخر بالريف، فقام فأر الريف بدعوة صديقه إلى الريف حيث تكمن البساطة وقدم له وجبة من الأكل الريفي البسيط في مكانٍ بسيط وسط الحقل، وكانت المفاجأة أن رفض فأر المدينة أن يتناول الطعام وقال طعامك سئ وبيتك أيضًا سئ فأنت يجب أن تهاجر إلى المدينة إلى حيث تتناول الطعام الجيد وتجد البيت الفاخر.

 

في دراسة جديدة أثبتت أن إيسوب كان محقًا في الفروق الجغرافية بين القوارض ووجبتها الغذائية! فمن خلال تحليل بقايا بعض الفئران البنية حول تورنتو في الفترة ما بين 1790 إلى 1890 فقد وجد الباحثون أن فئران المدينة تستفيد بالنفايات البشرية وتتمتع بجودة أعلى من الطعام على عكس فئران الريف التي تجتاحها، فطبقًا لـ إريك جويري (Eric Guiry) عالم الآثار بجامعة ترينت أونتاريو والمؤلف الرئيسي للدراسة أن فئران المدينة تحتوي في حميتها الغذائية على نسبة عالية من اللحوم، فعن طريق علم الجينات قاموا باستخدام البروتين في عظام الفئران لتوضيح الرؤية حول سلوك الفئران، ويمكن بذلك معرفة الكثير عن تاريخ البشر وهي طريقة أسهل من تحليل بقايا البشر، بالإضافة إلى مساعدة المدن في التحكم بأعداد الفئران في المدن.

 

جمع الباحثون عظام الفئران من المتاحف والجامعات وعلماء الآثار من تورنتو وتحليل بنيتها للتأكد أنها من نفس نوع “Rattus norvegicus” ثم دراسة نسبة البروتينات المختلفة للحصول على مؤشرات الطعام باستخدام مطياف ذي طاقة عالية، فقد تمكن العلماء من تمييز النظام الغذائي للفئران بسهولة عن فئران الريف، وبالفعل وجدوا أن حمية الغذاء لفئران المدن واضحة ويمكن تمييزها.

 

ولفهم الأنظمة الريفية الغذائية بشكلٍ أفضل قاموا بتحليل بقايا الحيوانات كمرموط خنزير الأرض والرَاكُون، وبالفعل وجد الباحثون قدرًا كبيرًا من التشابه مما يدل على أن الفئران البنية كانت مهاجرةً من بعض الأماكن وجاءت على متن قارب من أوربا في القرن التاسع عشر وكانت من أولى الأنواع التي كانت تتنافس على الطعام والموارد مع الحيوانات الأصلية بأمريكا الشمالية.

 

وفي نهاية الأمر قال دكتور إيريك جوري أن إيسوب كان محقًا في تخيله لسلوك الفئران في فترةٍ بعيدةٍ من الزمن، فقد كانت هذه الدراسة بدايةٍ مهمةٍ لفهم سلوك الفئران والبشر أيضًا من خلال إتباع الأنظمة الغذائية، ولكن يظل هنا السؤال، هل كان توقع إيسوب لهذا الأمر بمحض الصدفة؟

المصدر

كتابة: داليا الشريف

مراجعة: حازم

تصميم: أحمد سرور

تحرير: إسراء وصفي

اظهر المزيد

ميار محمد

المدير التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى